أبي جعفر النحاس

140

اعراب القرآن

أنه قد علم المسلمون أنه ليس أحد يوم القيامة يعذّب إلا اللّه فكيف يكون لا يعذّب أحد عذابه ، هذه حجّته . قال أبو جعفر : وأغفل ما قاله العلماء في تأويل الآية ؛ لأنهم قالوا ، منهم الحسن : لا يعذّب أحد في الدنيا بمثل عذاب اللّه يوم القيامة . وتأوّل أبو عبيد معنى لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ لا يعذّب عذاب الكافر أحد . وخولف أيضا في هذا التأويل ، وممن خالفه الفراء « 1 » ذهب إلى أن المعنى : لا يعذّب أحد في الدنيا مثل عذاب اللّه في الآخرة ، وفيه قول ثالث أنه يراد به رجل بعينه . [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 27 ] يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ويجوز يا أيّها لإبهام أيّ النَّفْسُ نعت لأيّ و الْمُطْمَئِنَّةُ نعت للنفس فإن جعلتها نعتا لأي جاز نصبها ، لأن قد تمّ الكلام كما تقول : يا زيد الكريم أقبل . والمعنى المطمئنة بوعد اللّه جلّ وعزّ ووعيده . [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 28 ] ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ في معناه قولان قال سعيد بن جبير : إلى جسدك فالمعنى على هذا أن النفس خوطبت . قال الضحاك : إلى اللّه فالمعنى على هذا أن المخاطبة للإنسان وإليه يذهب الفراء ، وإلى أنّ المعنى أنّ الملائكة تقول لهم إذا أعطوا كتبهم بأيمانهم هذا أي ارجعي إلى ثواب ربك . فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) أي في عبادي الصالحين أي كوني معهم . قال الفراء « 2 » : وقرأ ابن عباس وحده « فادخلي في عبدي » « 3 » . قال أبو جعفر : وهذا غلط : أعني قوله وحده ، هذه قراءة مجاهد وعكرمة وأبي جعفر والضحاك . وتقديرها في العربية على معنى الجنس أي لتدخل كلّ روح في عبد وقيل : هو واحد يدلّ على جمع وعلامة الجزم في ادخلي عند الكوفيين حذف النون ، والبصريون يقولون : ليس بمعرب لأنه غير مضارع ولا عامل معه فيجزمه ، وزعم الفراء أن العامل فيه اللام وهي محذوفة .

--> ( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 262 . ( 2 ) انظر معاني الفراء 3 / 263 . ( 3 ) انظر البحر المحيط 8 / 467 .